ابن حزم
121
رسائل ابن حزم الأندلسي
وبهذا نكلم أيضا من قال : هلّا سميتم نوعا ما سميتم جنسا وسميتم جنسا ما سميتم نوعا ، فإني قد شاهدت من يسأل هذا السؤال الأحمق . واعلم أن الجوهر وحده دون سائر الأشياء التي ذكرنا موجود بنفسه وسائرها متداول عليه ، وكلها موجود به لا سبيل إلى أن توجد دونه البتة ، والجوهر وإن كان لا يوجد دونها أيضا البتة ، فقد يوجد دون بعضها ، ولا سبيل إلى أن يوجد شيء منها دون جوهر البتة ، إلا أن الجوهر محسوس بالعقل فقط ، وليس مرئيا ولا مذوقا ولا ملموسا ولا مشموما وإنما نرى الألوان ، فإذا عدم اللون لم نر شيئا كالهواء المتحرك ، وهو الريح فإنه يحس باللمس ، وينطح [ 12 و ] الأجسام العظام فيسقطها وهو غير مرئي لأنه لا لون له ، والجنّ « 1 » كذلك ، وقد أخبرنا الصادق ، عليه السلام ، عن اللّه « 2 » عز وجل ، أنهم يروننا من حيث لا نراهم ، ونحن ذوو ألوان وهم غير ذوي ألوان ، وكذلك أيضا لا نشم الحجر لأنه لا رائحة له ، وإنما نشم « 3 » الرائحة على حسب اختلافها وكذلك أيضا لا يذاق الحجر فإنه لا طعم له وإنما تذاق الطعوم على حسب اختلافها ، وإنما تلمس المجسة من الخشونة أو اللين أو الاملاس أو الصلابة أو التهيّل ، وقد يسمح بعض الجواهر بعرض فيه « 4 » على ما يقع « 5 » بعد هذا ، إن شاء اللّه عز وجل . وإنما أوقعنا ما يقع تحت الحواس تحت الكيفية طلبا للاختصار وجمعا للكثير تحت اسم واحد ، ولأنها كلها ترسم برسم واحد ، على ما يقع في بابه إن شاء اللّه . وكلّ واحد من الرؤوس التي ذكرنا جامع لطبيعة أشياء كثيرة فسمينا كلّ واحد منها « 6 » جنس أجناس ، وسمينا كثيرا مما يقع تحت كل رأس منها أجناسا أيضا ، إلى أن نبلغ إلى الأنواع المحضة التي تلي الأشخاص . واعلم أن كل رأس أعلى ، ومرادنا بذلك جنس الأجناس ، وكل ما تحته مما
--> ( 1 ) م : والجني . ( 2 ) م : الخالق . ( 3 ) م : بشم . . . تشم . ( 4 ) بعرض فيه : سقطت من م . ( 5 ) يقع : يأتي ، في س . ( 6 ) منها : سقطت من س .